الشيخ السبحاني

52

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

4 - ( وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ ) . « 1 » حيث خصّ وضع الثياب بالقواعد . يلاحظ عليه : أنّ المراد وضع الخمار والجلباب لا إبداء الوجه والكفّين مع التحفظ عليهما . 5 - ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) « 2 » وكان سيّد مشايخنا آية اللّه البروجردي قدّس سرّه يستدلّ بها على لزوم ستر الوجه في درسه الشريف عند البحث عن مقدار ما يجب ستره للمرأة في الصلاة قائلًا بأنّ إدناء الجلباب وإرخاءه يلازم ستر الوجه ، والمراد يدنين جلابيبهن إلى جانب وجوههنّ فتكون النتيجة إسدالها إليها . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الآية لا تدلّ على ما رامه وإن كان السيد الأُستاذ قدّس سرّه مصرّاً على الدلالة فسواء فسّر الإدناء بالاقتراب وأخذ الجلباب ، مقابل الخروج عن البيت بلا جلباب ، أو فسّر بالتستر بها ، فغاية الأمر به ، هو التميّز عن الإماء حتّى لا يؤذين في الطرق والشوارع حيث كان المنافقون يمازحون الإماء وربّما يتجاوزون إلى ممازحة الحرائر ، فإذا قيل لهم في ذلك قالوا : حسبناهنّ إماء ، قطع اللّه عذرهم فأمرهنّ بإدناء الجلباب قائلًا بأنّ ذلك أدنى وأقرب إلى أن يعرفن بزينتهنّ إنّهنّ حرائر ولسن بإماء فلا يؤذيهنّ أهل الريبة . « 3 » فإذا كان الهدف ذلك فهو يحصل بستر الرأس والجيوب والصدور مقابل الإماء حيث يخرجن كاشفات الرؤوس والجيوب ، من دون توقّف على ستر ما عداها من الوجه والكفّين . وثانياً : لو كان المراد ما يرومه لكان الأولى أن يقول : يرخين جلابيبهنّ

--> ( 1 ) النور / 60 . ( 2 ) الأحزاب / 59 . ( 3 ) مجمع البيان 4 / 370 .